الشيخ محمد الصادقي الطهراني

353

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

بشارة عظمى بعطية كبرى لعباد اللَّه المؤمنين الصالحين ، أترى أن الرسول صلى الله عليه وآله يسألهم على عَنَت لدعوة بوعثاءها وأعباءها والبشارة بعقباها في أولاها وعقباها ، أيسألَهم عليه أجراً ؟ . . « قل لا أسألكم عليه أجراً إلّا المودَّة في القربى » ! وهذه سنة اللَّه الدائبة في رسله ألّا يسألوا المرسل إليهم أجراً ، ولا جزاءً ولا شكوراً ، لا مادياً ولا معنوياً ، فأجرهم مضمون لهم عند اللَّه ، وهم ليس لهم أجورهم « أم تسألهم اجراً فهم من مغرم مثقلون » . « 1 » وهكذا نسمع الرسل منذ نوح يواجهون الأمم بأمر اللَّه بالقول : « وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلّا على رب العالمين » « 2 » وهود ( 127 ) وصالح ( 145 ) ولوط ( 164 ) وشعيب ( 180 ) ومَن قبلهم وبينهم وبعدهم مِن المرسلين : « اتبعوا من لا يسألكم أجراً وهم مهتدون » « 3 » كعامة المرسلين وحتى يوصل وبأحرى إلى خاتم المرسلين : « قل لا أسألكم عليه أجراً إلّا المودة في القربى » وليست هذه المودة - أياً كان - أجراً وإن كانت بصيغة الأجر : « قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلّا على اللَّه وهو على كل شيء شهيد » « 4 » فهو إذاً أجر لا يرجع بفائدة إلّا لهم في سبيل الإيمان بربه : « قل ما أسألكم عليه من أجر إلّا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلًا » « 5 » بعد قوله : « وما أرسلناك إلّا مبشراً ونذيراً » لا تاجراً تتعامل ببلاغ الرسالة ، والصيغة المجردة في سلبية الأجر سارية دون تكلف : « قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من التكلفين . إن هو إلّا ذكر للعالمين . ولتعلمن نبأه بعد حين » « 6 » « أم تسألهم أجراً فهم من مغرم مُثقَلون » ؟ « 7 » « وما تسألهم عليه من أجر إنْ هو إلّا ذكر للعالمين » . « 8 » آيات ثلاث تنفي عنه صلى الله عليه وآله سؤال الأجر كاستمرارية للسنة الرسالية ، وثلاث أخرى

--> ( 1 ) . 52 : 40 ( 2 ) . 26 : 109 ( 3 ) . 36 : 21 ( 4 ) . 34 : 47 ( 5 ) . 25 : 57 ( 6 ) . 38 : 88 ( 7 ) . 52 : 40 ( 8 ) . 12 : 104